الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
25
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العراق ، وقالوا : انقطع ظهر الحجّاج وهيض جناحه - إلى أن قال - . فدخل الناس يعزوّنه ، وفيهم الفرزدق . فقال له : أما رثيت محمّدا ومحمّدا . قال : نعم وأنشده خمسة أبيات ثمّ خرج وهو يقول : لو كلّفني الحجّاج بيتا سادسا لضرب عنقي قبل أن آتيه به - وذلك أنهّ دخل ولم يهيّئ شيئا ( 1 ) . وفي ( المروج ) : لمّا هلك بشر بن مروان ، وولّي الحجّاج العراق بلغهم ذلك فقام الغضبان القبعثري الشيباني في الجامع خطيبا . فقال : يا أهل الكوفة إنّ عبد الملك قد ولّى عليكم من لا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم الظلوم الغشوم الحجّاج . ألا وإنّ لكم من عبد الملك منزلة بما كان منكم من خذلان مصعب وقتله ، فاعترضوا هذا الخبيث في الطريق . فاقتلوه ، فإنّ ذلك لا يعدّ منكم خلعا ، فإنهّ متى يعلو على متن منبركم وصدر سريركم وقاعة قصركم ثمّ قتلتموه عدّ خلعا ، فأطيعوني وتغدّوا به قبل أن يتعشّى بكم . فقالوا له : جننت يا غضبان هل ننتظر الا سيرته فإن رأينا منكرا غيرّناه . قال : ستعلمون . فلمّا قدم بلغه مقالته وأمر بحبسه . فأقام في حبسه ثلاث سنين فاحضر فقال له أنت القائل لأهل الكوفة : يتغدون بي قبل أن أتعشّى بهم قال : ما نفعت من قيلت له ولا ضرّت من قيلت فيه ( 2 ) . وفي ( العقد ) : كتب عبد الملك إلى الحجّاج في اسرى الجماجم أن يعرضهم على السيف . فمن أقرّ منهم بالكفر بخروجه علينا فخلّ سبيله ، ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه . فأتي الحجّاج برجل . فقال : على دين من أنت
--> ( 1 ) رواه ابن عبد ربه في العقد 5 : 280 - 281 ، لكن خلط الشارح صدر الحديث برواية المسعودي في مروج الذهب 3 : 146 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 149 .